عربي

هل يمكن ان تصبح شرق سوريا دولة جديدة تحت المظلة الأمريكية

يرى روبرت فورد السفير الأمريكي السابق لدى سوريا، أن الدعم الأمريكي للأكراد في سوريا سواء العسكري أو الاقتصادي، يعيق التوصل لاتفاق بين الإدارة الذاتية ونظام الأسد، وأمام هذا المأزق يمكن للإدارة الذاتية أن تتطور لتصبح دويلة صغيرة تحت المظلة الأمريكية.

وأشار فورد في مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط إلى زيارة وفدي “مسد” والائتلاف المعارض إلى واشنطن الأسبوع الماضي، لافتا إلى أنهما لا يتشاركان معا في رؤية واحدة لحل أزمة الحرب السورية.

وكشف فورد أن الأميركيين وعلى مدار سنوات يشعرون بعدم ارتياح تجاه الإسلاميين في “الائتلاف” والدعم التركي لهم، وفي المقابل، فهم يشعرون بالامتنان تجاه إدارة الحكم الذاتي العلمانية وميليشيات “وحدات حماية الشعب” الكردية السورية التابعة لها، وذلك لنجاحها في مواجهة تنظيم “داعش”.

ونوه إلى تصريحات إلهام أحمد، إنها تلقت تأكيدات بأن الأميركيين لن ينسحبوا من سوريا، فضلا عن تصريحات مظلوم عبدي لـ”التايمز” البريطانية، قال إنه تلقى تعهدا مماثلا في أيلول الماضي من القائد العسكري الأميركي بمنطقة الشرق الأوسط، الجنرال كينيث ماكينزي، وكذلك من جوي هود، المسؤول الرفيع بوزارة الخارجية الأميركية المعني بالشرق الأوسط.

ويرى فورد أن حديث واشنطن عن دعم “الاستقرار” في المنطقة يمكن ترجمته بالقول إن القوات الأميركية ستبقى في شرق سوريا لحماية الإدارة الذاتية وسد الطريق أمام القوات الحكومية الروسية أو الإيرانية أو التركية أو السورية.

ويعتقد أن أحد عناصر الحرب المستمرة في شرق سوريا، يتمثل في المساعدة العسكرية الأميركية لـ”وحدات حماية الشعب” وميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” للدفاع عن حقول النفط، بحسب رأيه.

وأشار إلى أن حقول النفط تتميز بأهمية حيوية للإدارة الذاتية، وزيادة إنتاجها كان هدفا أساسيا من وراء زيارة إلهام أحمد لواشنطن، والتي طلبت إعفاءات من “عقوبات قانون قيصر” حتى تتمكن الشركات الأميركية من إصلاح حقول النفط، وبالتالي يمكن لإدارة الحكم الذاتي تلقي المساعدات الإنسانية بسهولة أكبر.

وأكد أن إدارة بايدن تقدم المزيد من المساعدات الاقتصادية للإدارة، وبحسب فورد، فإن المفارقة تكمن في أنه كلما عززت واشنطن إدارة الحكم الذاتي والقوات التابعة لها، زادت صعوبة التوصل إلى اتفاق بين الإدارة المستقلة وحكومة الأسد.

وأكد أن الإدارة لن تقدم تنازلات بخصوص الحكم الذاتي، بجانب أن الأميركيين لن يتمكنوا من إجبار الأسد على تقديم تنازلات، وقال: “في ظل هذا المأزق، ستتطور الإدارة الذاتية لتصبح دويلة صغيرة بحكم الأمر الواقع تحت مظلة عسكرية أميركية”.

وأشار إلى أن إدارة بايدن تحتاج إلى خطة مقنعة لاحتواء “داعش” في شرق سوريا، وتتمثل الخطة الوحيدة الممكنة الآن في الاعتماد على ميليشيات الإدارة الذاتية، وما لم يتوصل ماكغورك إلى صفقة جيدة مع روسيا لحماية “قوات سوريا الديمقراطية” والإدارة الذاتية، فإن الفريق المعاون لبايدن سيحث الرئيس على الحفاظ على القوة الأميركية في سوريا.

ويرى فورد أنه من الأسهل أمام بايدن والديمقراطيين تأخير الانسحاب من سوريا، وما يرافقه من اتهامات بخيانة حليف أميركي آخر، إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية عام 2024 وربما لفترة أطول من ذلك.

ويعتقد أن أمرين يمكن أن يغيران من حسابات السياسة الأميركية؛ أولاً: لم يكن هناك سوى عدد قليل من الضحايا الأميركيين في سوريا، ذلك أن الميليشيات الإيرانية وقوات الأسد لم يفعلوا مثلما فعلت طالبان على صعيد مقاومة الأميركيين وحلفائهم المحليين.

وأوضح أن قليلا فقط من المواطنين الأميركيين يهتمون بسوريا الآن، وحال وقوع خسائر أميركية كبيرة في سوريا أو في العراق الذي يعدّ قاعدة إمداد القوات في سوريا، فإن الانتشار في سوريا سيحظى باهتمام سياسي جديد.

كما يرى أنه إذا تركز الفوز في انتخابات الكونغرس لعام 2022 داخل الجناح اليساري للحزب الديمقراطي واليمين المتطرف في الحزب الجمهوري واستحوذ الطرفان على مزيد من المقاعد في الكونغرس المقبل، فسيصبح باستطاعتهما التعاون لتسليط الضوء على الوجود العسكري الأميركي في سوريا وإحراج البيت الأبيض الذي يفتقر إلى استراتيجية تجاه سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى